في سياق مساعيها إلى توسيع نفوذها العسكري في سوريا، أعلنت أنقرة بدء عمل ملحقها العسكري في دمشق، بقيادة المقدم حسن غوز، بالتزامن مع إعادة انتشار للقوات التركية الموجودة في الشمال السوري،
حيث انسحبت من بعض النقاط وأبقت على أخرى، رغم انتهاء السبب الذي وجدت من أجله هناك (اتفاقية خفض التصعيد الموقعة مع روسيا وإيران) بعد سقوط النظام السابق. ويأتي هذا في وقت يعيش فيه الساحل السوري أوضاعاً مأساوية،
في ظل استمرار الانتهاكات بحق الأقليات في مناطق الريف، والتي امتدت إلى مدينة اللاذقية، إلى جانب اندلاع حرائق كبيرة في أراضٍ زراعية وحرجية تهدّد بكارثة بشرية كبيرة.
ويجيء إعلان تركيا بدء الملحق العسكري مهماته - بالتوازي مع الاحتكاكات السياسية بإيران، والتصعيد المتبادل مع الاحتلال الإسرائيلي،
الذي يخشى تمدد أنقرة، ويحاول فرض واقع سياسي جديد على البلاد -، ليؤكد استمرار تركيا في مساعيها العسكرية على الأراضي السورية،
والتي تشمل إلى جانب بناء جيش سوري موالٍ لها، توقيع اتفاقيات تسمح للجيش التركي بالانتشار في بعض مناطق البادية السورية، واستغلال الأجواء السورية، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية للترسيم البحري تمنح تركيا حرية كبيرة في عمليات استغلال الثروات الأرضية، وتعزيز تحكّمها في مناطق واسعة بالبحر المتوسط.
وفي سياق تبرير مدّ نفوذها العسكري ذاك، لوحظ، خلال الأسبوعين الماضيين، انتشار واسع لدعوات إلى تدخل القوات التركية لردع الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، بدعوى عدم امتلاك سوريا قدرات عسكرية رادعة، بعد أن دمرت إسرائيل تلك القدرات، وقامت باحتلال مناطق واسعة في الجنوب، وأصدر رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، أوامر بمنع أي انتشار عسكري سوري هناك.
وفي اعتداء جديد في السلسلة تلك، نفّذت الطائرات الحربية الإسرائيلية، فجر أمس، غارات جوية جديدة استهدفت مستودعاً تابعاً لـ«اللواء 155 - صواريخ»، قرب قرية حلا التابعة لمنطقة القطيفة في ريف دمشق، من دون ورود معلومات عن سقوط خسائر بشرية. وسبق الاعتداءَ تحليقٌ مستمر لطائرات استطلاع إسرائيلية لا تكاد تفارق سماء محافظتي دمشق وريفها، وسط صمت وتجاهل مطبقين من قبل الإدارة السورية الجديدة. وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فقد وثّق، منذ مطلع عام 2025، 20 اعتداءً إسرائيلياً على الأراضي السورية، منها 18 جوية و2 برية، أسفرت عن إصابة وتدمير نحو 22 هدفاً ما بين مستودعات للأسلحة والذخائر ومقرات ومراكز وآليات.


